صبحي الصالح
91
مباحث في علوم القرآن
اللّه بن زياد ( ت 67 ) والحجّاج بن يوسف الثقفي ( ت 95 ) . فأما ابن زياد فينسب إليه أنه أمر رجلا فارسي الأصل بإضافة الألف إلى ألفي كلمة حذفت منها ، فكان هذا الكتاب ينسخ ( قالت ) بدلا من ( قلت ) و ( كانت ) بدلا من ( كنت ) « 1 » ، وأمّا الحجّاج فيقال : إنه أصلح الرسم القرآني في أحد عشر موضعا ، فكانت - بعد إصلاحه - أوضح قراءة وأيسر على الفهم « 2 » . وإلى مثل هذه التحسينات الإملائية كان يشير عثمان بقوله إن صح : « أجد فيه ملاحن ستصلحها العرب « 3 » » ، فالملاحن والتصحيفات - في هذا المقام - كلّها من هذا القبيل ، إنما تتعلق بطريقة الرسم التي لا بدّ أن ينالها التغيير على اختلاف البيئات والعصور ، أما النص القرآني نفسه فلا يتغير فيه شيء لأنّه مجموع في صدور العلماء ، يأخذه بعضهم عن بعض بالتلقّي والمشافهة وطرق التواتر اليقيني . وتحسين الرسم القرآني لم يتم دفعة واحدة ، بل ظلّ يتدرّج في التحسن جيلا فجيلا حتّى بلغ ذروة الجمال في نهاية القرن الثالث الهجري . ولا يعقل أن يكون أبو الأسود الدؤلي هو وحده واضع أصول نقط القرآن وشكله . وقد اختلف العلماء قديما في أول من نقط القرآن « 4 » ، وترددت في هذا الموضوع أسماء رجال ثلاثة « 5 » : أبو الأسود الدؤلي - وهو الأشهر - ويحيى بن
--> ( 1 ) ابن أبي داود ، كتاب المصاحف . 117 وانظر أيضا : geschichte des qorantexts , 255 . ( 2 ) ابن أبي داود ، كتاب المصاحف 117 ، وفي هذه الصفحة تذكر المواضع الأحد عشر . ( 3 ) ابن أبي داود ، كتاب المصاحف ، ص 32 . ( 4 ) حتى لم يستبعد أبو عمرو الداني أن يكون الصحابة هم الذين ابتدءوا بالنقط ورسم الخموس والعشور : ( المحكم 2 ) . ( 5 ) ويرى السيوطي في الاتقان 2 / 290 أنهم أربعة ، بإضافة اسم الحسن البصري إليهم ، مع أن الحسن لم يعرف له نشاط إيجابي في نقط المصحف ، غير أنه كان لا يرى كراهة النقط ولا يتشدد فيه كعلماء الصدر الأول ، فقد « أخرج ابن أبي داود عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا : لا بأس بنقط المصاحف » الاتقان 2 / 290 فلعل تساهل الحسن في النقط وعدم كراهته له أن يكونا عمدة الباحث في ذكر الحسن بين أوائل الذين نقطوا المصاحف .